عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
136
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الْأَعْيُنِ [ غافر : 19 ] فتحول إلى الحائط الآخر فكتب كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) [ المدثر : 38 ] فنظر إلى الأرض فكتب إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] فنظر إلى سقف البيت فرأى جبريل في صورة يعقوب عاضا على إصبعه فوقع يوسف مغشيا عليه من الحياء ، وقيل رأى الجب الذي كان فيه فقيل له يا يوسف أنسيت هذا ؟ وقيل رأى حوراء من الجنة فتعجب من حسنها فقال لمن أنت فقالت لمن لا يزني . قال الرازي : قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] هذه الآية من المهمات التي يجب البحث عن تحقيقها فيوسف عليه السلام هم بما يليق به من دفعها ومنعها عنه وهمت هي بما يليق بها من التوصل إلى مقصودها ، وقال غيره : همت به أن يصل إليها في الحرام وهم بها أن يصل إليها بالحلال والبرهان هو هربه منها وفيه فائدتان : الأولى : قد القميص من دبر . الثانية : لو دفعها عنه لتعلقت به وقدت قميصه من قبل وربما قتلته ثم قال : وأجود ما يمكن من التأويل أن يقال اشتهت من اشتهاها لأن المرأة الجميلة إذا تزينت للشاب مال طبعه إليها فتارة تقوى داعية الطبيعة والشهوة وتارة تقوى داعية العقل والحكمة ، والفرق بين السوء والفحشاء أن السوء مقدمات الزنى كالقبلة واللمس والفحشاء نفس الفعل ، وقيل السوء فعله بجهالة في صغره والفحشاء في كبره فيوسف عليه السلام معصوم في صغره وكبره ، وقد شهد اللّه أنه من عباده المخلصين الذين استثناهم إبليس فيما حكى اللّه عنه إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) [ الحجر : 40 ] ، فمن ظن في هذا الكريم ابن الكريم بما لا يليق بمنصب النبي فقد خالف اللّه وحالف إبليس . ( حكاية ) : قال بعض الصالحين : رأيت حدادا يأخذ الحديد من النار بيده فلا يضره فسألته عن ذلك فقال : كان بجواري امرأة جميلة فتعلق بها قلبي ولم أتمكن منها لورعها فحصل في بعض السنين قحط فقالت المرأة أطعمني شيئا للّه فقلت حتى تمكنيني من نفسك فقالت لا سبيل لي إلى المعصية ، فلما كان اليوم الثاني قالت أطعمني شيئا للّه فقلت لها كالأولى فامتنعت ، فلما كان اليوم الثالث قالت أطعمني شيئا للّه فقد أضرني الجوع فقلت لها مثل ذلك فدخلت إلى منزلي فجعلت الطعام بين يديها فبكت وقالت تطعمني للّه فقلت لا فخرجت فلما كان اليوم الرابع قالت : أطعمني شيئا للّه فقلت لا فدخلت منزلي فقدمت لها الطعام فتداركني ربي بلطفه فقلت في نفسي هذه امرأة تمتنع من المعصية وأنا لا أنتهي اللهم إني أتوب إليك وقلت لها كلي ولا تخافي فإنه للّه تعالى فقالت : اللهم إن كان صادقا فحرمه على النار في الدنيا والآخرة وقد أجاب اللّه دعاءها . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قدر على امرأة أو جارية حراما فتركها مخافة من اللّه أمنه اللّه من الفزع الأكبر وحرم عليه النار وأدخله الجنة » . ( فائدة ) : رأيت في زاد المسافر كتابا نافعا في الطب : إذا دق الصمغ ووضع مع بياض البيض على حرق النار برء أو دق الفحم ووضع مع الشمع مع دهن الورد انتفع به . ( فائدة ) : رأيت في زاد المسافر من أدوية الملسوع شرب عصارة ورق الآس الأخضر ومن أدويته أيضا شرب الماء البارد فإن له خاصية في دفع السموم وأكل الثوم والبصل والكراث واللّه أعلم .